حسن حنفي
212
من العقيدة إلى الثورة
تمن وليس واقعا « 382 » . 6 - واثبات الحرية ادعى إلى اثبات العدل ونفى الظلم في عواطف التأليه . لو لم يكن الانسان صاحب أفعاله وكان في الوقت نفسه مكلفا محاسبا لكان واقعا تحت ظلم وجور . الحرية اذن هي المؤدية إلى العدالة في الكون ونفى صفات الظلم والجور عن صفات الكمال . لذلك كانت الحرية المبحث الرئيسي في مباحث العدل « 383 » . كما أن اثبات الحرية ادعى إلى اثبات عواطف الكمال والاجلال والتعظيم من نفيها . في الحرية يكون الانسان صاحب فعله ، مسؤولا عما يأتي به من قبح أو شر . فلو كان فعله مخلوقا لكان الخالق هو المسؤول عن هذا القبح أو ذاك الشر . وكيف يكون الكمال مسؤولا عن النقص ؟ وكيف يصدر النقص عن الكمال ؟ ان مدح المؤمن على الايمان ، وذم الكافر على الكفر ، ووعد الثواب على الطاعة والعقاب على المعصية يدل على أن الانسان صاحب فعله ومسؤول عنه . فلا حكم دون استحقاق « 384 » . وما دام هناك حساب وعقاب ، فلا حساب ولا عقاب بلا
--> ( 382 ) أو امر الشرع وزواجره تتعلق بالأحوال المعللة بعللها ، والقدرة علة الفاعل ، الارشاد ص 205 . ( 383 ) الظلم كل ضرر لا نفع فيه ولا دفع ضرر لا معلوما ولا مظنونا ولا استحقاقا . ولا يكون في الحكم كأنه من جهة المضرور به . ولا مكون في الحاكم كأنه من جهة غير فاعل الضرر . والتعريفات الأخرى للظلم مثل : ما ليس لفاعله أن يفعله أو وضع الشيء في غير موضعه لا تمنع من إضافة الظلم إلى الله . فهي الزام بالمعنى دون العبارة ، جعل الله فاعلا للظلم ولما هو أفحش . اطلاق العبارة كفر لتضمنه إضافة الظلم لله . لو كان فاعلا للظلم لكان الظلم منه ومن عنده . لو كان فاعلا للظلم لوجب أن نرجع إليه أحكام الظلم من الذم والاستحقاق وجميع القبائح من الكذب والعبث . والتعريفات الأخرى مثل : فاعل للظلم وظالم واحد أو الظالم اسم لمن فعل الظلم لا تغير شيئا لأنه لو كان الظالم اسما لمن فعل الظلم لوجب تفرد الله بالظلم . ولو كان الظالم هو من جعل الظلم ظلما له لكان خالقا للظلم . ولو لم ينفرد الله بالظلم كان غير ظالم . وما دام الظالم صفة مشتقة من الفعل فالله ظالم إذا فعل الظلم . الشرح ص 345 - 354 . ( 384 ) مدح المؤمن على الايمان وذم الكافر على الكفر والمعاصي ووعد